محمد الريشهري

350

حكم النبي الأعظم ( ص )

" بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى " . « 1 » ما يستدعي الانتباه في استعمال هذا المصطلح للتدليل على قيمة من القيم الأخلاقية ، أنّ مطلق تقديم الآخرين وتفضيلهم على النفس في تأمين الاحتياجات والمتطلّبات لا يعدّ بنفسه ذا قيمة حسب الرؤية الإسلامية ؛ لأنّه ترجيح بلا مرجّح ، والتقديم في غير محلّه ليس له قيمة كما سيأتي ذكره في آداب الإيثار ، لذلك كلّه اكتسب تعريف الإيثار الإيجابي في مصباح الشريعة الصيغة التالية : أصل الإِيثارِ تَقديمُ الشَّيءِ بِحَقِّهِ . « 2 » ينهض هذا القسم بتبيين الإيثار الإيجابي انطلاقا من المنظور القرآني والحديثي « 3 » ، ومن ثَمّ فإنّ كلّ ما سيأتي بعد ذلك باعتبار أنّه مدخلٌ لنصوص هذا القسم وخلاصةٌ لها ، إنّما يتعاطى مع الإيثار بوصفه قيمة أخلاقية مهمّة . في هذا السياق تواجهنا العناوين التالية : 1 . قيمة الإيثار يعدّ الإيثار أحد أبرز الفضائل والقيم الإنسانية حيث نعتته كلمات القادة المعصومين بأوصاف كريمة من قبيل أنّه أسمى مكارم الأخلاق ، وأرفع مراتب الإحسان ، وأعلى درجات الإيمان وأفضل عبادةٍ . « 4 » وفي ثقافة الإسلام ومعياره : لا يستحقّ أحد من الناس ألقاب الفضيلة والمروءة والفتوّة ويكون بها خليقا ، إلّا من تخلّق بهذه الخصلة الكريمة وحظي بها . « 5 » ولا غرو ، فإنّ الكمالات الإنسانية تتّصل من جهة بالإيثار وتنتهي من الجهة

--> ( 1 ) الأعلى : 16 و 17 . ( 2 ) مصباح الشريعة : ص 415 . ( 3 ) ستأتي البحوث ذات الصلة بالإيثار السلبي في الأبواب التي ترتبط ب " الدنيا " إن شاء اللّه . ( 4 ) راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج 1 ( الإيثار / الفصل الثاني : قيمة الإيثار ) . ( 5 ) راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج 1 ( الإيثار / الفصل الأوّل : الحث على الإيثار : ح 5 و 9 و 12 ) .